حيدر المسجدي

38

التصحيف في متن الحديث

معيّن فليقرأ الحوقلة . وإن كان الحديث بلفظ « حزبه » فهو بمعنى الشدة ؛ قال ابن منظور في بيان معناها : حَزَبَه الأَمرُ يَحزُبه حَزباً : نابَه ، واشتدّ عليه ، وقيل : ضَغَطَه ، والاسم : الحُزابةُ . « 1 » وعليه سيكون معنى الحديث أنّه إذا اشتدّ عليك أمر فاقرأ الحوقلة ، وبين « الشدّة » و « الحزن » عموم وخصوص من وجه . وعلى أيّ حال ، فإن كان لفظ الحديث هو الأوّل وكان الثاني تصحيفاً ، فإنّ الذي يقرأ الحديث الثاني سيفهمه فهماً خاطئاً بلا ريب . وإن كان لفظ الحديث هو الثاني كان فهمنا للحديث الأوّل خاطئاً أيضاً . ب - تأثيره على الفتوى يبذل فقهاؤنا الأجلّاء - رحم اللَّه الماضين وأعزّ الباقين بظهور إمام زماننا - جهداً بالغاً في استنباط الأحكام الشرعية المختلفة من الكتاب الكريم والأحاديث الشريفة ، ويحاولون عدم تعدّي مضامينهما قدر الإمكان ، بل إنّ القدماء منهم كانوا لا يتجاوزون عبارات الأحاديث فضلًا عن مضامينها ؛ لشدّة تمسّكهم بالنصوص ، ولهذا كانت الكتب الفقهية الشيعية في القرن الثالث والرابع بل والخامس ذات طابع يختلف عن كتب الفقه المعاصرة ، فالفقه في الكتب المعاصرة هو فقه تفريعي ، والفقه في الكتب المذكورة هو ما يطلق عليه ب « الفقه المأثور » « 2 » ، وغالب عبارات هذه الكتب هو عبارات الأحاديث الواردة في ذلك الباب ، ولهذا يتعامل البعض مع نصوصها معاملة نصوص الأحاديث ، وما هذا إلّامن شدّة حرص هؤلاء العظماء ورعايتهم للأحكام الشرعية ، ومن دقّتهم الفائقة في حفظ الشريعة المحمّدية ، فجزاهم اللَّه خير جزاء المحسنين .

--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 1 ص 308 ، « حزب » . ( 2 ) . المراد بها هو الكتب التي تحاول التقيّد بالفروع المذكورة في نصوص الروايات ، فضلًا عن التقيد بعبارةالنصوص الحديثية ، ومن هذه الكتب فقه الرضا والمقنع للشيخ الصدوق رحمه الله والنهاية للشيخ الطوسي رحمه الله .